محمد بن زكريا الرازي

146

الحاوي في الطب

خراجا فيما دون الحجاب ؛ وذلك أن مثل هذا المرض يكون عن خلط غليظ ، ولذلك يعسر قبولها للنضج . ومن شأن البحران أن يتحرك في هذه الأمراض بخراج ، وأما التي تكون عن خلط حار حريف فبحرانها يكون بالإسهال ؛ فمتى رأيت البول قد مكث مدة طويلة لا ينضج فانظر في أمر القوة فإنها إن كانت قوية أمكن أن يعيش حتى يكون له بحران بخراج وبالضد . والخراجات في الأمراض الحادة التي يكون فيها خراج يحدث إلى جانب الأذن للطف الأخلاط وكثرة الحركة وصحة القوة ، فأما في البطيئة ففي النواحي السفلى من البدن لغلظ الأخلاط وبردها وضعف القوة وطول المرض ؛ وفي المتوسطة بين هذين تكون الخراجات فيها في الناحيتين ، ويجب أن تعلم إلى أي ناحية تميل سائر الدلائل الدالة على الخراجات . قال : حدوث الشيء إن كان في يوم البحران فليس يعلم على الحقيقة أمحمود هو أم مذموم ؟ إلا من حال العليل بعد ، فإنه إن كان أخف كان محمودا وبالضد . قال : فإن اتفق أن ينقضي ببحران كائن في اليوم السادس من المرض فلا يكون ذلك فإنه يعود لا محالة ؛ أبقراط يضع : إن أول أيام البحران هو اليوم الثالث . قال : الحميات التي هي في غاية الهدو مع كمال دلائل السلامة تنقضي في الرابوع الأول ، والتي معها دلائل الرداءة والحدة تقتل في الرابوع الأول ؛ فأما الذي يأتي فيه البحران في مدة أطول ف « تقدمة المعرفة » في أمره في أوله عسر ، لأن أوائلها مشتبهة ، ويجب أن تتفقد الحال كل أربعة أيام ، فإنه لن يخفى عليك إلى أن يميل الفرق بين المرض السليم والقاتل إذا كانا قصيرين في مدتهما أو عظمين جدا ؛ وذلك أن أحدهما يكون في غاية السكون والهدوء وقلة الإزعاج للطبيعة وفي غاية القرب من الحال الطبيعية والآخر في حال تبعد عن الحالة الطبيعية وفي غاية شدة الإزعاج والحدة وإقلاق الطبيعة ، فأما إذا أزمن المرض لم تكن التفرقة بينهما سهلة ولا واضحة ، لأن دلائلهما لا تبادر ، لأن المرض القتال إذا كان طويلا كانت دلائله الرديئة أضعف وأهدأ وأسكن وأقل ، وكذا الطبيعة وخروجها عنها ، ولولا ذلك لم يزمن بل يقتل سريعا . والمرض السليم الذي لا يموت صاحبه منه إذا كان مزمنا كانت دلائله الجيدة أضعف دلالة على الخلاص ولم يكن في غاية القوة والظهور ، ولولا ذلك لم يزمن بل كان يبرأ سريعا ؛ فلذلك ينبغي أن تتفقد الحال في المزمنة معا قليلا قليلا ، فمتى قربت من البحران في كل رابوع فإنه بذلك يعلم كيف الحال فيه وأسليم هو أم قاتل . قال : ويجب أن تحسب لمعرفة بحران علل النفساء من يوم ولدت لا من يوم حمت . قال : أقصر الأمراض هو الذي يجيء بحرانه في الرابوع الأول ثم الذي في الثاني ثم الذي في الثالث ثم في الرابع ثم في الخامس ثم في السادس ؛ والرابوع السادس يكون في العشرين يوما .